السيد علي عاشور
159
موسوعة أهل البيت ( ع )
فقلت : يا مولانا وابن مولانا روي لنا : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جعل طلاق نسائه إلى أمير المؤمنين ، حتى إنه بعث يوم الجمل رسولا إلى عائشة وقال : إنك أدخلت الهلاك على الإسلام وأهله بالغش الذي حصل منك ، وأوردت أولادك في موضع الهلاك بالجهالة ، فإن امتنعت وإلا طلقتك . فأخبرنا يا مولاي عن معنى الطلاق الذي فوض حكمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ؟ فقال عليه السّلام : إن اللّه تقدس اسمه عظم شأن نساء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فخصهن لشرف الأمهات فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا أبا الحسن إن هذا شرف باق ما دمن للّه على طاعة ، فأيتهن عصت اللّه بعدي بالخروج عليك فطلقها من الأزواج ، وأسقطها من شرف أمية المؤمنين . ثم قلت : أخبرني عن الفاحشة المبينة التي إذا فعلت المرأة ذلك يجوز لبعلها أن يخرجها من بيته في أيام عدتها ؟ فقال عليه السّلام : تلك الفاحشة السحق وليست بالزنا لأنها إذا زنت يقام عليها الحد ، وليس لمن أراد تزويجها أن يمتنع من العقد عليها لأجل الحد الذي أقيم عليها ، وأما إذا ساحقت فيجب عليها الرجم ، والرجم هو الخزي ، ومن أمر اللّه تعالى برجمها فقد اخزاها ليس لأحد أن يقربها . ثم قلت : أخبرني يا بن رسول اللّه عن قول اللّه تعالى لنبيه موسى : فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً « 1 » فإن فقهاء الفريقين يزعمون : إنها كانت من إهاب الميتة ؟ فقال عليه السّلام : من قال ذلك فقد افترى على موسى واستجهله في نبوته ، لأنه ما خلا الأمر فيها من خطبين : أمّا إن كانت صلاة موسى فيها جائزة أو غير جائزة ، فإن كانت صلاة موسى جائزة فيها ، فجاز لموسى أن يكون لابسها في تلك البقعة وإن كانت مقدسة مطهرة ، وإن كانت صلاته غير جائزة فيها فقد أوجب أن موسى لم يعرف الحلال والحرام ، ولم يعلم ما جازت الصلاة فيه مما لم يجز وهذا ( كفر ) . قلت : فأخبرني يا مولاي عن التأويل فيها ؟ قال : إن موسى عليه السّلام كان بالوادي المقدس فقال : يا رب إني أخلصت لك المحبة مني وغسلت قلبي عمن سواك ، وكان شديد الحب لأهله فقال اللّه تبارك وتعالى : فاخلع نعليك أي : إنزع حب أهلك من قلبك إن كانت محبتك لي خالصة وقلبك من الميل إلى من سواي مغسولا . فقلت : أخبرني عن تأويل كهيعص . قال : هذه الحروف من أنباء الغيب ، اطلع اللّه عليها عبده زكريا ثم قصها على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وذلك أن زكريا عليه السّلام سأل ربه : أن يعلمه الأسماء الخمسة ، فأهبط عليه جبرئيل فعلمه إياها ، فكان
--> ( 1 ) سورة طه ، الآية : 12 .